صديق الحسيني القنوجي البخاري

393

فتح البيان في مقاصد القرآن

الخاتم الاسم والختام المصدر ، كذا قال الفراء ، وقال في الصحاح : والختام الطين الذي يختم به ، وكذا قال ابن زيد . وَفِي ذلِكَ الرحيق الموصوف بتلك الصفة فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ أي فليرغب الراغبون وقيل أن « في » بمعنى إلى أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل ، كما في قوله : لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصافات : 61 ] وأصل التنافس التشاجر على الشيء والتنازع فيه بأن يحب كل واحد أن ينفرد به دون صاحبه . يقال نفست الشيء عليه نفاسة أي ضننت به ولم أحب أن يصير إليه ، قال البغوي أصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس فيريده كل واحد لنفسه وينفس به على غيره أي يضن به ، قال عطاء المعنى فليستبق المستبقون ، وقال مقاتل بن سليمان فليتنازع المتنازعون ، وذا لا يكون إلا بالمسارعة إلى الخيرات ، والانتهاء عن السيئات ، وقال الزمخشري فليرتقب المرتقبون والمعنى في الجميع واحد . وَمِزاجُهُ معطوف على ختامه صفة أخرى لرحيق أي ومزاج ذلك الرحيق مِنْ تَسْنِيمٍ وهو شراب ينصب عليهم من علو وهو أشرف شراب الجنة وأصل التسنيم في اللغة الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل ، ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه ، ومنه تسنيم القبور . قال ابن عباس : لما سئل عن هذا : هذا مما قاله اللّه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وقال ابن مسعود : عين في الجنة تمزج لأصحاب اليمين ويشربها المقربون صرفا . ثم بين سبحانه ذلك فقال : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ انتصاب عينا على المدح ، وقال الزجاج : على الحال ، وإنما جاز أن يكون عينا حالا مع كونها جامدة غير مشتقة لاتصافها بقوله : يَشْرَبُ بِهَا وقال الأخفش أنها منصوبة بيسقون ، وقال الفراء بتسنيم والأول أولى ، وبه قال المبرد قيل والباء في بها زائدة أي يشربها أو بمعنى « من » أي يشرب منها قال ابن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش . ثم ذكر سبحانه بعض قبائح المشركين فقال : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وهم كفار قريش كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل وأصحابهم من أهل مكة ومن وافقهم على الكفر ، حكى اللّه عنهم أربعة أشياء من العلامات القبيحة أولها . كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا كعمار وبلال وخباب وصهيب وأصحابهم من فقراء المؤمنين يَضْحَكُونَ أي يستهزئون بهم في الدنيا ويسخرون منهم ، وآخرها قولهم : إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وتقديم الجار والمجرور إما للقصر إشعارا بغاية شناعة ما فعلوا أو لمراعاة الفواصل .